أراء و مواقف

عندما ترتقي المبادئ بالشعب الاندونيسي حضاريا واقتصاديا

تونس. الكوتيديان انتار / محسن الرزقي لقد كانت الدعوة الكريمة التي تلقيتها من سعادة سفير جمهورية اندونيسيا بتونس "زهيري مصراوي" مناسبة متميزة لاكتشف وأن بصورة تبدو للوهلة الأولى انطباعية ، ما تحقق لأندونيسا منذ اعتلاء هذا البلد المتعدد الأعراق و الأجناس والديانات والممتد من البحر إلى البحر على مدى 18 الف جزيرة 285 مليون ساكن توزعوا على مساحة تفوق 7 ملايين كلم مربع، مصاف الدول الحرة والمستقلة على يد الزعيم أحمد سوكارنو.

لقد فهمت لماذا هي هكذا اليوم اندونيسيا من التقدم الاقتصادي والاندماج الحضاري، في تناغم مع حاضرها دون نكران للماضي بكل ما حمل ودون رفض للآخر وإن اختلفت الأفكار والتوجهات خاصة للإباء الأولين الذين أسسوا لاندونيسيا اليوم التي بفضل العمل ولا شيء غيره حققت نهضتها وسموها بين البلدان والأمم..
فيوم 1 جوان من كل يحتفلون في اندونيسيا بالمبادئ الخمسة لجمهورية اندونيسيا « PANCASILA » التي أسس لها الرئيس الراحل أحمد سوكارنو شهران قبل استقلال البلاد عن الاستعمار الهولندي البغيض، في محاولة منه لتوحيد الفصائل المتناحرة آنذاك ، ففي خطابه المثير ألقاه أمام الجلسة المشتركة للجنة تحقيق العمل التحضيري من أجل استقلال اندونيسيا التي فازت بالحرية في 17 اوت من سنة 1945 بإعلان الرئيس سوكارنو استقلال البلاد وتم تضمين دستور البلاد المبادئ الخمسة « PANCASILA » وهي المبادئ التيطرحها رئيس البلا د قبل مدة وتقوم على أولا على الايمان باللهالواحد الاحد وثانيا إنسانية عادلة ومتحضرة وثالثا وحدة اندونيسيا ورابعا ديمقراطية شعبية تقودها الحكمة عبر التوافق وخامسا عدالة إجتماعية للشعب الاندونيسي بكل أطيافه ودون إقصاء على أي بند أو دعوى.
هكذا انبتت اندونيسيا بحكمة المؤسس سوكارنو الذي كانت له اياد بيضاء على بلادنا منذ سنة 1951 بفتح مكتب دعم لنضال الشعب التونسي في جاكرتا بعد زيارة الزعيم الحبيب بورقيبة إليها، وقد مكنت هذه الزيارة فما بعد من ربط صذاقة قوية ومتينة بين القيادتين والشعبين ما تزال آثارها بارزة إلى اليوم وقد توطدت أكثر بعد زيارة المرحوم سوكارنو إلى تونس من 29 افريل إلى 2 ماي 1960.
حقيقة لقد هزني هذا العرفان الكبير من الأجيال الجديدة لاندونيسيا لإبائهم المؤسسين واعترافهم بالفضل الكبير عليهم لما بلغته بلادهم من تطور وتقدم وتناغم ين كل فئات الشعب ما يجعلهم محسودين عليه ، في الوقت الذي انبرىت فئة منا غشي بصيرتها الحقد على ماضيها بكل ما فيه من النجاح والفشل وهما حقيقتان متلازمتان مع كل عمل أنساني ، نجد هؤلاء ينكرون ماضيهم ويحملونه ما لا يطيق متناسين سياقات الزمن ومتغيراته السريعة لينتهي بنا الامر اليوم ننسى أن 1 جوان 1955 في تونس ، أنه يوم النصر ، لقد كان ليس كغيره من الأيام ، ففي هذا اليوم الأغر عاد الزعيم بورقيبة وفي يديه وثيقة الاستقلال الداخلي وليجمع حوله في ميناء حلق الوادي ، إجماع من كل التونسيين ومباركتهم له ولمساره الذي أتمه بعد عام باعتلاء البلاد الاستقلال التاميوم20 مارس1956.
وكم يحز في النفس اليوم، ومنذ أن استبدل النظام السابق، أن ينسى أجيال الاستقلال في تونس حدثا مثل يوم النصر.. يوم 10جوان ، وما قام به الإباء المؤسسون لتونس الجديدة وأن شابت المسيرة مصاعب أو تجاوزات وصدق من قال من لا يعتز بماضيه وما فيه فلن يكون حاضره ومستقبله أفضل منه وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم.