أراء و مواقف

عندما يهذي الغنوشي

تونس. الكوتيديان- الحديث الذي أدلى به راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة لصحيفة "القدس العربي" مستفز بكل المقاييس، فالرجل في غمرة انفلات أحاسيسه، كانفلات مكاسبه ونهضته من بين يديه، طفق يهذي.. وكأن الناس في هذا البلد ليس لديها ذاكرة ..أو أن مصاعب الحياة التي أغرق الناس فيها طوال أكثر من عشرية كاملة قادرة على أن تنسينا حجم الدمار الذي ألحقه بالبلاد ، ومن معه، لكل ما تم بناؤه في تونس وخاصة الإنسان الذي بات "مسكينا " لا هم له اليوم غير اللحاق بلقمة العيش..بعد أن تداعى اللئام عليه.

السيد الغنوشي يبدو أن حالته مستعصية لم تسمح له برؤية حجم الدمار الذي خلفه في البلاد والعباد ، أيا من  كان في دفة الحكم  ، فهو وبعلم الجميع كان وتنظيمه يديران اللعبة بمهارة كبيرتان من أجل هدم كل الماضي بخيره وشره ،وبناء حاضر غريب على كل “التوانسة ” إلا من استطاع تدجينهم وتحويلهم إلى طابور خامس يقتات من فتاته ومن فتات المنظمات والجمعيات التي نبتت في البلاد كالأعشاب الطفيلية .

السيد الغنوشي يتهم الرئيس قيس سعيد “بالانقلاب” نعم هكذا قال ، متناسيا الحركة العفوية التي عبر عنها عموم “التوانسة “ليلة 25 جويلية ، مستبشرين بالحدث وما أنجر عنه ،  و معتبراً أن الرئيس  بات   يشكّل خطراً على الدولة التونسية، ويهدد الاستقرار في المنطقة عموماً.
لقد استفزني تصريح راشد الغنوشي ، أيما استفزاز وقد يكون قطاع واسع من التونسيين ممن أطلعوا على  ما ورد على لسانه هم مثلي ..و لا يقاسمونه رؤياه،  وهنا لست في معرض الدفاع عن الرئيس  بقدر اختلافي الكبير معه في التمشي والتوجهات والمصير .فتونس ليست بحاجة ،  من أي كان،  إن يأخذها إلى متاهات غير مـأمونة العواقب أو الاصطفاف وراء هذه الجهة أو تلك. فتونس لا شرقية ولا غربية.  تونس  اليوم ليست في مفترق الطرق.. تونس اليوم ،سفينة شراعية وسط ريح عاصف.. تائهة لا تعرف أي السبل تختار و محترفو السياسة يتنازعونها  بلا وعي بخطورة المرحلة ودقة اللحظة ، وهي لا تعلم من تختار لتسلم .. وراشد الغنوشي  يقول انها تحتاج اليوم لمشروع إنقاذ وطني، محتميا  بمتراس، اتحاد الشغل في محاولة لجذب الاهتمام والتعاطف من العامة وبعض الخاصة وتناسى هذا الغنوشي إن تونس منذ2011  تعرضت لـ”عملية تدمير”  ممنهج وشامل نرى حقيقته اليوم  بالعين المجردة ، في ما يعانيه الناس من خصاصة وحرمان وتسلط أباطرة  الاحتكار على قوتهم في محاولة من الغنوشي ومن معه لإجبار الناس على الإذعان له ولتنظيمه لكن هيهات ..هيهات..