أراء و مواقف

كفى …

تونس. الكوتيديان-
  تونس اليوم  لم نعد نعرفها ..   تونس  لم تعد منا، لقد  استحكم منها  في غياب أكثرية صامتة ، كل من هب ودب  باسم  “الثورة “متطاولين  على رموز الدولة وهيبتها والدستور في مقدمتها مهما كان رأينا وموقفنا منه،  فهو في النهاية مثله مثل العلم المفدى خط احمر لا يمكن  تخطيه أو التعدي عليه تحت أي مسمى.

العابثون اليوم ، وبصفاقة على مرأى ومسمع من الجميع ،احتكموا للشارع، بعد أن داسوا على أعراف الاحتجاج، وممارسة الحرية المسؤولة ، والمعارضة الرصينة ، و  في حركة بهلوانية لاختبار قوة الدولة ومدى قدرتها على الدفاع على  مقدراتها ، والدستور على رأسها اعتدوا، وداسوا على أهم وأجل المكتسبات التي جاءت بها الجمهورية الثانية الدستور..لا يمكن أن تمر فعلتهم الدنيئة  بسلام  مهما كان اختلافنا ورأينا في الدستور لأن قدسيته من قدسية النظام الجمهوري  والدولة.. إن كان همهم فعلا المحافظة على الدولة، التي بذل فيها طوال أكثر من ستين سنة من الاستقلال النفس والنفيس..  وإن كان همهم الوحيد أن تبقى تونس عزيزة مهابة من الداخل قبل الخارج..  فأبناؤها الحقيقيون هم الذين يصنعون هيبتها وقداستها وسلطانها مهما كان الاختلاف كبيرا على المضامين .

تونس اليوم  وفي ضوء هذا التجاذب السياسي المقيت  الذي طال  أمده وزاد حده،  ما عادت تحتمل مزيدا من التشرذم ومزيدا من التفرقة ومزيدا من التعصب  لأي كان ومهما كان وتحت أي مسمى ، فليس من الحكمة أن نداوي الخطأ بخطأ أشنع ..فهذا الوطن للجميع نستظله جميعا مهما كان لوننا السياسي وانتماؤنا العقائدي اللذين هما في النهاية زائلان كما السلطة وتونس هي الباقية  ..والتي لا عاش فيها من خانها..  و ليس من جندها.