أراء و مواقف

لماذا ندعو لإقتران عقوبة الاعدام بالتنفيذ

الكوتيديان / محسن الرزقي ذكرتني جريمة القتل التي جدت قبل لأيام بجهة عين زغوان وذهبت ضحيتها المرحومة "رحمة " التي كانت عائدة إلى بيتها بعد يوم من العمل خالية الذهن من المخاطر التي بات الطريق يمثلها في زمن ثورة "البرويطة" التي جنت على تونس وحولتها إلى غابة وحوش كاسرة وإن بها علة، و تتربص بالابرياء ، زاد من حدتها طبقة سياسية جاهلة بمبدإ جوهري قامت عليه الدولة وهوعلوية القانون، وإن حصلت بعض التجاوز عن وعي أو دونه، فليس العقوبة هي المشكل في تونس اليوم التي لم يبق فيها من "الأمن" و "الأمان " إلا ما رحم ربك ..

 ذكرتني هذه الواقعة، بما شهدت تونس في سنة 1982 من  طفرة في جرائم الاغتصاب استهدفت  بعض القصر ، وكان لي شرف التشهير بها عبر جريدة “العمل” الناطقة باسم الحزب الدستوري ،وكان يومها لتونس زعيم اسمه الحبيب بورقيبة  وجهاز امن فاعل وناجز يتحرك  بسرعة قياسية سواء من خلال فرقة مقاومة الاجرام ومديرها العام عبد العزيز  جراد ورفاقه أمثال  المحافظ المرحوم الطاهر الشتاوي و المرحوم المحافظ علي بن ناصر، وغيرهما من خيرة الاطارات و الأعوان  وبقية أجهزة وزارة الداخلية النشيطة في محاربة الجريمة بكل أنواعها.وهو لا يزال اليوم يعمل بنفس الجدية والحزم رغم ما يطاله من تثبيط للعزائم من قبل ساسة وأدعياء الحرية والتقدم  للربع ساعة الاخير .

 الزعيم بورقيبة وهو رجل القانون لم ينتظر ليواجه الجريمة وبحسه المسؤول  طالب بتشديد عقوبة التعدي على القصر ممن كانت له سلطة عليه   و بقدرته  العالية على فهم شعبه دعا وزير العدل لاجتماع طارئ طالب فيه بتشديد العقوبة  على المغتصب (الاعدام) .وفي وقت وجيز تغير الفصل 127 ألى الفصل 127 جديد وتم تنفيذ حكمين أولين في مجرمين ، كانا كافيين لردع كل من تسول له نفسه ارتكاب جريمة  الاغتصاب التي عادت اليوم بأفضع ما يكون حيث لم تسلم العجوز ذات الثمانين سنة ولا الطفلة ذات السنة لأن بيننا اليوم  متوحشون لا يهابون  ألا  اليد الغليظة  ..يد الدولة  التي لديها ترسانة قوانين رادعة .

ليس مهما أن تعالت أصوات أدعياء حقوق الانسان،لمنع عقوبة الاعدام ،   لأنهم لم يمسكوا الجمر بأيديهم ، ولم  يذوقوا ما ذاقته الضحية “رحمة” ،ومن ثمة نقول لهم أليس للضحية أيضا حقوقا ،  المهم اليوم هو قاطع دابر الجريمة ،والضرب بقوة على كل معتد أثيم واقتبس هنا  قولا لأبي ذر الغفاري في وجه أمير المؤمنين عندما بدأ الخوارج بالظهور ” أغلظ عليهم يأتونك إذعانا” ونحن بدورنا نقول لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المؤتمنان على أمن البلاد والعباد ، أغلظا عليهم  ليس فقط المغتصبون بل جميع من يتعدى على الأمن عامة من  أمن الوطن وأمن  المواطن.

صحيح أن عقوبة الإعدام لن تحل المشكل من جميع جوانبها لكنها في النهاية تردع وتصد عن مزيد استفحال الجريمة نحن لسنا ” أفقه   من الخالق الذي جعل في القصاص عبرة لأولي الألباب”.اليوم هناك إجماع وطني على أستئناف تنفيذ العقوبة خاصة وان  أكثر من مائة وخمسين محكوما في قضايا شنيعة هزت البلاد في السنوات الماضية  تنتظر التنفيذ وانتظارهم يوميا كم هو شديد عليهم وثقيل.

أني  أدعو أحباء  الحرية والحياة إلى النظر في ما أقرته المحكمة الفيدرالية الأمريكية مؤخرا من عودة لعقوبة  الأعدام بعد سنوات من إيقافها وكذلك في فرنسا التي  تنقاش اليوم دعوة استئناف العقوبة ولماذا نحن على نقيض من هذا خاصة أن هذه العقوبة القصوى ليس لها من مجال إلا  الشنيع من الافعال التي تمس من سلامة المجتمع وأي جريمة أكبر من أن يسلب بريء من حقه في الحياة مثل  “رحمة” رحمة الله عليها وكان الصبر في عون أهلها.