اقتصاد

منظمة أطبّاء العالم – بلجيكيا تقدّم نتائج مشروعها متعدّد الأطراف

الكوتيديان- الهجرة ظاهرة معقّدة ومتغيّرة حسب الظّروف المختلفة المسبّبة لها. ويواجه المهاجرون عادة ظروفا قاسية ومؤلمة أثناء الهجرة. ويشمل ذلك العنف المسلّط وسوء الأحوال المعيشيّة والاقتصادية والاجتماعية والنّفسية وصعوبة الحصول على الرّعاية الصّحية .

ويتنزل  الملتقى إالعلاميّ  لمنظمة أطبّاء العالم بلجيكا – فرع تونس وشركائها، التي أهتمت مبكرا بالموضوع في هذا الإتجاه حيث   عقدت يوم الأربعاء الماضي  بتونس العاصمة، وتحسيسيّا حول نتائج مشروع “تحسين النّفاذ إلى الرّعاية الصحيّة للمهاجرين في تونس والتونسيّين العائدين من المهجر” بمشاركة خبراء وممثّلين عن مختلف الوزارات والهياكل والجمعيّات والجهات المانحة.

وقام المشروع  متعدّد التخصّصات ،الذي انتهي في أكتوبر الماضي  ، بتجنيد مختلف الأطراف الفاعلة   بعد أن تمّ اطلاقه سنة 2015 في تونس الكبرى ثمّ توسّع ليشمل صفاقس ومدنين. وقد حظي بدعم العديد من الجهات المانحة، بما في ذلك التّعاون السّويسري والتّعاون الألماني ومكتب الأمم المتّحدة المعني بالمخدرات والجريمة  UNODC  وصندوق الأمم المتحدة للسّكان  UNFPA  ومنظمة الإغاثة الإسلامية   IR)) وهيئة الأمم المتّحدة للمرأة وصندوق الأمم المتّحدة الاستئماني لضحايا الاتّجار بالبشر.

وتتمثّل الأهداف الرئيسية للمشروع في العمل على تحسين النّفاذ للخدمات الصّحية لفائدة المهاجرين  الّذين هم في وضعيّة هشة ويواجهون ظروفا صعبة اقتصاديّا واجتماعيّا ولفائدة التّونسيّين العائدين من المهجر، إلى جانب تعزيز قدرات المؤسّسات الفاعلة في قطاع الصّحة والجمعيّات من أجل الإحاطة الطبيّة والاجتماعيّة والمتابعة النفسيّة مع ضمان احترام حقوق المهاجرين والاتفاقيّات الدوليّة.

وخلال المرحلة الثّالثة من تنفيذ المشروع، من شهر أفريل 2019 إلى شهر أكتوبر 2020، بلغ العدد الإجمالي للاستشارات الطبّية والنّفسيّة الاجتماعية المقدّمة لفائدة السّكان المهاجرين، في تونس الكبرى وصفاقس ومدنين، أكثر من 8500 استشارة. ومنذ جانفي 2020 تمّ إجراء أكثر من 72 استشارة مع التونسيين العائدين من المهجر من الفئات الهشّة، 29% منهم من النّساء.

وكانت سنة 2020 صعبة جدّا بسبب الأزمة الصّحية بسبب لكوفيد-19  وقد بُذلت فيها جهودا كبيرة بهدف حماية المهاجرين ووقايتهم ونفاذهم للرّعاية الصّحية الأساسيّة والتّداوي. وتمّ توعية أكثر من 435 مهاجرا بالتّدابير الوقائية بالإضافة إلى توزيع 383 مجموعة من مستلزمات النّظافة والصحّة و 6 معدّات طبّية لمؤسّسات الرّعاية الصحيّة مع تسيير 24 دوريّة للعلاج السريع.

كما تمّ في إطار المشروع تكوين وتدريب 4 مجموعات من الميسّرين الاجتماعيّين سنتي 2019-2020 بالشّراكة مع الجمعيّة التّونسية للصّحة الإنجابيّة  ATSR  ومنظمة تونس أرض اللّجوء  Terre d’Asile Tunisie (TAT) وجمعية القيادة والتنمية في إفريقيا  ALDA  ممّا أتاح تجنيد قرابة 53 ميسّر اجتماعيّ من جميع الأطراف المتدخّلة، 64% منهم من النّساء.فضلا عن تنمية قدرات 23 إطار صحّي وتكوينهم في مجالات متعدّدة مثل “الهجرة والقانون” و”الصّدمات النّفسية في المهجر” و “مهارات الرّعاية الصحيّة حسب الثّقافات” و “تحدّيات الهجرة والصّحة” و “المراجع الطبّية والنّفسية والاجتماعية لحسن الإحاطة بالمهاجرين”. 

وفي جويلية الماضي  تمّ افتتاح مركز خاصّ بمنطقة البحر الأزرق بالمرسى بهدف توجيه المهاجرين والإحاطة بهم وتحسين نفاذ الفئات الهشّة منهم ومن التّونسيين العائدين من المهجر للرّعاية الصحيّة. وهي تجربة نموذجيّة أولى من نوعها في تونس لاقت استحسان ودعم العديد من الأطراف والمستفيدين. وقد تمكّن المركز من دعم وتوجيه عدد هامّ من النّساء المهاجرات الأفارقة والحوامل.

ويمثل  النّفاذ المحدود للرّعاية الصّحية وخدمات التّداوي في بلدان العبور أو البلدان المضيّفة عائقًا رئيسيًا أمام حماية المهاجرين، رجالًا ونساءً. وتعمل منظمة أطبّاء العالم بلجيكا مع شركائها المختلفين في تونس على زيادة الوعي والتّحسيس وتجنيد الطاقات والمناصرة لتحسين الرّعاية الصّحية للمهاجرين وضمان حقّهم في التّداوي والإحاطة الإجتماعيّة والنفسيّة والحدّ من كافّة أشكال الإقصاء والتّهميش.

 بلاغ