أراء و مواقف الأخبار

أمريكا.. التي لا نعرفها

تونس. الكوتيديان- محسن الرزقي// زعيمة العالم الحر ، أمريكا التقدم والحرية ،التي كان ساستنا طوال عقود يسوقون لنا.. صورتها ، حتى جاءت أحداث غزة التي عرت الوجه القبيح الذي سقط عنه آخر أقنعة "راعي البقر" ذي الصلف و الغطرسة ..

شهية “الكاوبوي” لدماء الأبرياء الحارة ، التي تضرج وجهها القبيح ويديها من هيروشيما باليابان إلى هانوي بفيتنام إلى كوسوفو ، ثم بغداد وسوريا وليبيا والصومال واليمن و غزة ، كأن كل هذا الدم الغزير لم يوقف شهيتها النهمة للقتل المجاني ..
حتى جاء أمس الاثنين ، “آرون بوشنل” ذلك الجندي من جيش طيران البحرية ، الذي أزاح وشاح الدم الذي غلف لسنوات .. وسنوات وجه “أمريكا ” التي لا نعرفها ، أمريكا البسطاء .. ومحبي الحياة والرافضين لامتصاص عرق ودم الأخر مهما كان عرقه أو لونه أو دينه، أمريكا الحرية الحقيقية .. التي باتت بسبب أو دونه، تحرك أساطيلها وجيشها المدجج بأعتى الأسلحة ..من أجل حفنة من الدولارات تدس في جيوب “بارونات” الحروب أو من يمثلهم .. ويخدم في سلاح الجو، أي أن كل مقومات تأييد الكيان فشلت في إخفاء حقيقة الإبادة الجماعية” بحق أهالي غزة.
آرون بوشنل”، الجندي الأمريكي ذو 25 ربيعا ، شاب أبيض من ولاية تكساس الجنوبية ، أضرم النار ببزته العسكرية التي تغلف جسده أمام سفارة إسرائيل في واشنطن ، مرددا والنار تقتاة من “لحمه ” كما تأكل قنابل أمريكا أجساد أطفال ونساء..وشيوخ غزة ..لن أكون متواطأ بعد الآن في الإبادة الجماعية” هي رسالة التنديد “القاسية ” بجرائم إسرائيل في غزة، والتي حاول “بونشل “أن يبلغها إلى قائده الأعلى “بايدن” ومن ورائه إسرائيل.. النار في جسده وفي رباطة جأش لا مثيل لها كان يهتف” فلسطين حرة”، تنديدا بدعم بلاده لحرب الإبادة الإسرائيلية في غزة..
لقد بات “بونشل ” بطلا أسطوريا ، بعد أن كان جنديا عاديا في القوات الجوية الأميركية ، و بات بعد هذه التاريخ أيقونة العالم ” الحر ، الرافض للجرائم الإسرائيلية و الدعم الأمريكي والغربي عامة لها في غزة الشهيدة .. لقد وصف المتابعون جرأة “بوشنل” بالعظيمة ، حيث قدم حياته فداء لأهالي غزة، و رسالة عجزت الدول والمنظمات والشعوب أن تقدم مثلها.. خاصة نحن العرب..
“بوشنل” ..أراد بعمله الخارق ، إحياء الضمائر الأميركي والتذكير بالمبادئ والقيم الإنسانية التي انبتت عليها أميركا، والتي عمل الرئيس “بايدن ” على دوسها ب”الفيتو” مرارا وتكرارا . واحتجاجا على صنيع أولياء أمره ، أشعل النار في جسده وهو يهتف “فلسطين حرة “، تنديدا بدعم بلاده العسكري المباشر لحرب الإبادة في غزة .. انه إشراقة إنسانية أمريكية