الأخبار

الإمارات تُفشل اعتماد دعم لموازنة فلسطين في القمة العربية

وكالات. الكوتيديان انتار- أفادت وسائل إعلام مصرية ، اليوم ، أن أجواء من التوتر والتراشق الإعلامي سادت في اليومين الماضيين (الثلاثاء والأربعاء) خلال الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية الثالثة والثلاثين في قمة البحرين ، بعدما أفشلت دولة الإمارات العربية دعم موازنة السلطة الفلسطينية بالتحفظ على بندين مهمين لدعمها ماليا، لتُعدل القرارات النهائية للاجتماعات بما يتفق مع تحفظ الإمارات بشكل يفرغ قرارات القمة العربية المتعلقة بدعم السلطة من مضمونها بشكل كامل.

و أكدت مصادر لـ”العربي الجديد” التي فضلت عدم نشر اسمها، أن الاجتماعات التحضيرية التي عُقدت في المنامة في اليومين السابقين، للتحضير للقمة العربية التي تُعقد اليوم، تم تعديل قراراتها المتعلقة بالدعم المالي لموازنة السلطة الفلسطينية، بناء على تحفظ شديد اللهجة أبدته دولة الإمارات العربية المتحدة، ما يعني أن البنود التي تحفظت عليها الإمارات تم شطبها من قرار اللجنة التحضيرية للاجتماع؛ وبالتالي لن تكون هذه البنود موجودة في القرارات النهائية التي ستصدر عن قمة البحرين اليوم.
وتحفظت الإمارات على البندين الأول والخامس من قرارات اللجنة التحضيرية، بلهجة شديدة، وجاء تحفظها حسب المصادر على الفقرة رقم (1)، والفقرة رقم (5) انطلاقا من إيمانها بأن دعم موازنة فلسطين مشروط بقيام حكومة فلسطينية من الخبراء المستقلين الأكْفاء تتمتع بالنزاهة والثقة وتعمل بشفافية واستقلالية عن سلطة لم نر منها أي إنجازات ذات مغزى طوال السنوات المنصرمة”.
وقد أغضب هذا التحفظ الجانب الفلسطيني الذي قدم مذكرة جاء فيها إن دولة فلسطين، وإذا تعتقد بالحق السيادي لأي دولة عضو في إبداء تحفظاتها أو ملاحظاتها على القرارات، لكن ذلك يجب أن يستند إلى قواعد وأصول تنسجم مع ميثاق جامعة الدول العربية التي يوجب عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، كما أن التحفظ يجب أن يراعي مبدأ الاحترام بين الدول الأعضاء .ومؤكدة تحفظ دولة فلسطين على العبارات المتجنية وغير الصحيحة التي وردت في تحفظ الإمارات العربية المتحدة بخصوص النزاهة والثقة والشفافية والاستقلال، كما أن دولة فلسطين وإذا تتطلع لدعم ومساندة الدول الأعضاء الشقيقة، لكنها لا تحتاج دروسا في النزاهة والشفافية والثقة والاستقلال من أحد . وأضاف الجانب الفلسطيني في مذكرته الغاضبة.
أن دولة فلسطين تعتقد بأن مثل هذه القيم التي حافظت عليها على مدار عقود طويلة من الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، لا تتطلب منها إثبات براءتها والانصياع لأوامر وإملاءات خارجية تستهدف الثوابت الوطنية للقضية الفلسطينية. دولة فلسطين تتفهم أن الدول التي تتحفظ على دعم موازنة دولة فلسطين وشبكة الأمان المالية هي التي تساهم فيها وليس الدول التي لا تساهم فيها على مدار سنوات طويلة .
وتابعت المصادر تمت صياغة التعديلات على القرار الأصلي بناء على رغبة الإمارات، ما أشعل جلسة الاجتماعات يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين . وأصر الجانب الفلسطيني على أن تقوم جامعة الدول العربية بإدراج المذكرة الفلسطينية في القرار النهائي كملاحظة، ليبدأ التراشق الإعلامي بين المسؤولين من فلسطين والإمارات، ما استدعى تدخل وزراء خارجية الأردن ومصر والمغرب والسعودية للوساطة لسحب التحفظ الإماراتي ومقابله سحب المذكرة الفلسطينية من محضر الاجتماع والقرار النهائي لهذه القمة العربية في البحرين بسبب احتوائهما على “اتهامات متبادلة غير لائقة”، حسب المصادر. وليس على إرجاع البنود المتعلقة بالدعم المالي للسلطة وعدم شطبهما واستبدالهما بصياغة رخوة غير ملزمة للدعم المالي.
وبعد جدل ونقاش وتراشق طويل تم التوافق بين الوفود العربية على تعديل بند شبكة الأمان التي كانت بمائة مليون دولار، ليصبح النص الجديد يتضمن الاتفاق على عمل شبكة أمان جديدة بعد إجراء المفاوضات اللازمة عليها، وهو ما يعني أن شطب البندين الأول والخامس يقود إلى أن النص الصريح بدعم موازنة السلطة الفلسطينية لم يعد ملزما لأي دولة عربية وأصبح دفع المساهمات المالية للسلطة الفلسطينية اختيارياً للدول الراغبة وليس إلزامياً، أي أن هذا انقلاب كامل على قرارات القمة العربية “بيروت 2002” التي تضمنت بندا واضحا حول دعم الدول العربية للسلطة الفلسطينية عبر شبكة أمان مالية.
ويذكر أن الجزائر قامت قبل أيام بدعم السلطة الفلسطينية بمبلغ 53 مليون دولار، وهي من الدول العربية القليلة التي تلتزم بدعم السلطة بشكل دائم، ورغم أنها لظروف ما لم تقدم مساعداتها المالية المعتادة في العامين الماضيين، إلا أنها عادت واستأنفت دعمها المالي قبل أيام.