الأخبار • ثقافة

سهرة”الكناوة ” بمهرجان الحمامات  نكهات موسيقية أخرى  خارج مقوماتها

تونس. الكوتيديان انتار-
عادت فرقة قناوة ديفيزيون ، في سهرة امس الأول ، إلى جمهور الدورة 60 لمهرجان الحمامات الدولي في عرضٍ ” قيل أنه يحتفي بالموسيقى العابرة للحدود بقيادة الفنان أمازيغ كاتب”.

وقيل أيضا ، أنها أمسية ستمزج بين القناوة والروك والريغي والراب والبلوز والشعبي، وحاملة لرسالة إنسانية تدافع عن الحرية والمحبة والسلام، في تجربة موسيقية متفردة صنعت نجاح الفرقة لأكثر من ثلاثة عقود. ولكن
ربما قد يجد البعض في هذه الاستدراك بعضا من الغبن في حق المجموعة التي وإن وجدت في تفاعل الجمهور الغالب عليه الشباب ، الذي عمر المدارج صخبا ورقصا ، خير دليل على نجاح السهرة وهو ما لم أشكك به ..ولكن مضمون السهرة لم يكن متوافقا في شئ مع اشتهرت به المجموعة ، وإلا بماذا نفسر مغادرة العديد من الحضور للحفل خلال نحو نصف ساعة من بدايته ، وهم في ظني ممن عرفوا المجموعة سابقا ..
فلسطين في الحفل لم تخرج عن كوفية تزين محمل مصدح عازف الغيتار وكلمة فلسطين في سجع غنوة على إيقاع “الريغي الجاماييكي ” وقس على ذلك في أغنية أخرى حول انتهازية الرئيس الاوكراني زيلنسكي أو في حديثه المباشر عن “الخوانجية ” وأهل السنة والجماعة التي حاول من خلالها إلهاب جموع الشباب التواق إلى الحرية والتمرد على السائد وهي في الواقع مواضيع ممجوجة ومستهلكة خاصة بصيغتها المباشرة الفجة..
هذا التمازج التثاقفي ، شوه في جوانب كثيرة من خصوصية موسيقى القناوة أو “كناوة” لدى أشقائنا في المغرب ، ذلك أن الكناوة في بعدها الموسيقي هي فعل ثقافي مغاربي امتزجت فيه سلة ثقافية ناشطة ، مغاربية وإفريقية وأمازيغية ،و تجمعت صلبه الروحانيات الإسلامية بالموسيقى والرقص الافريقي، في تمازج حضاري ثري على إيقاع “القمبري و”الشقشقات المعدنية ” الذي لم نلحظه في العرض وإن حاول الفنان أمازيغ كاتب أن يعود إليها في فاصل ترك فيه “القمبري” وتوابعه تلهب المكان قبل أن يترك لبقية العازفين معه لتقديم تقاسيم وسولوهات على غاية من الاتقان ..
لا شك أن موسيقى”القناوة ” قابلة للتطور من دون هدم للأسس، خاصة وأنها أصبحت عالمية ، لكن الادعاء باندماجها مع أنماط موسيقية مختلفة،على لنحو الذي قدمت أفقدها بعدها المميز ونكهتها الآسرة حتى باتت دون روح، أو خصوصية لإغراقها بنكهات موسيقية لم تضف لها بقدر ما أفسدت ما فيها من روحانيات قادرة على التجديد والتجدد.