تونس. الكوتيديان انتار-
كانت سهرة افتتاح الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي معطرة بالمسرح الذي نحبه .. المسرح الذي يحرك السواكن في الإنسان المفجوع بالمصير ، وفي المجتمع اللامبالي حينا والرافض أحيانا أخرى لصورته التي تلامس الواقع .. والحيرة الوجودية في تجلياتها ..
مسرحية “الهاربات” (انتاج المسرح الوطني وشركة الأسطورة)، وإخراج وفاء الطبوبي ،و التي تابعها جمهور مميز ، تفاعل مع ما حاول أن تجمعه صاحبة العمل ،في شخوض العرض ، على خشبة مسرح الهواء الطلق الواقع على امتداد البحر ، وصوت الأمواج شبه الغاضبة في الخلفية التي اعطت إحساسا بمقت الانتظار ” السيزيفي ” ، ما زاد العرض رهافة المكان ، وأعطاه مسحة مختلفة فضلا عن الخصوصية…
لقد حاولت المخرجة الطبوبي ، بجرأة تفكيك حالة الذعر من الهروب من حالة الانتظار الموسوم بالخوف والرهبة .. التي قد تصبح جبنا ، برؤية فنية جريئة ،تدفع بالصاحب لامتلاك طوق نجاة ..لكن دون حلم ..
و لا اختلاف في أن العرض “الهاربات” للمخرجة وفاء الطبوبي ، شكل نافذة مشرعة للمجتمع التونسي ، لمعاناة الفئات المهمشة فيه ، من خلال شخوص العمل ، وتجليات واقعهم المغموس بشتى المفارقات الاجتماعية و النفسية والاقتصادية وأثر ذلك في حولهم وقوتهم ..وفي فرحهم وترحهم ما جعل المتقبل يقبل على المشاركة الفاعلة وتحسس مدارات العمل، الذي يدور داخل محطة انتظار حيث تتعد الوجوه والأحاسيس ، والرغبات في كل مظاهرها الوجودية والنفسية بحثا عن ملجأ يحتما به من المجهول ..
لقد كان العمل رسالة مفعمة بشتى المفاهيم ، رغم حالة الانتظار المفزعة التي يعيشها أبطال العمل ، في نقلهم لخشية المجهول ،الذي يعيشه المهمش والمنسي.. و الغريب.. في عوالم القلق الوجودي والضياع الاجتماعي بهدف التأسيس ، وإن كان على خشبة المسرح .. لعالم آخر تلتقي من خلاله كل الوجوه المنتظرة .. لجولة أخرى من التلاقي المحبب والرافض لكل تقسيم للكيانات.. ووجوه أناسها ….
مهرجان الحمامات يفتتح دورته الستين بعمل مسرحي بارع “الهاربات”