ثقافة

مذكرات محمّد الناصر تكشف ما خفي في كواليس السياسة

تونس. الكوتيديان- يبدو أن مذكرات الرئيس السابق محمد الناصر تتساوق مع ما خي منه الرئيس الراحل المرحوم الحبيب بورقيبة عندما نبه من أن الخطر الوحيد الذي يتربص بتونس سيبقى خطر أبنائها عندما تتفرق بم السبل وتلعب بهم الأهواء وتأخذهم اطماع « الكرسي « إلى أكثر مما يحتمل.

هذه  الخلاصة  التي يمكن أن يستشفها قارئ مذكرات محمّد الناصر التي صدرت مؤخرا تحت عنوان “جمهوريتان، وتونس واحدة” عن دار ليدرز.

الكتاب  ، رحلة ممتعة في كواليس الحكم وصنع القرار، عكف على بيانها الرئيس محمد الناصر بنفسه، غداة تسليمه مقاليد الرئاسة يوم 24 أكتوبر 2019 إلى الرئيس المنتخب قيس سعيّد.   سنة كاملة قضاها في الكتابة والتدقيق، ليأتي في صياغة أنيقة بأسلوب جذّاب، ليروي قصة حياة، ويشرح الأحداث ويكشف شخصية رجل دولة، نشأ يتيما في أسرة متواضعة بمدينة الجم، وقادته الأقدار ليكون رئيسا للجمهورية بالنيابة في أصعب وقت تحتاج فيه تونس لأبنائها الأوفياء.

  ويقدم محمّد الناصر في مذكّراته شهادة تاريخية متميّزة، تمتزج فيها الذّكريات بالتحاليل، وتتقاطع فيها الأحداث مع الانطباعات التي رسخت في ذاكرته عن بورقيبة والهادي نويرة والحبيب عاشور والباجي قايد السبسي وعديد الشخصيات الوطنية والأجنبية ورؤساء الدول والحكومات.

 تسعون يوما محمّد الناصر قضّاها في قصر قرطاج ، رئيسا للجمهورية بالنيابة في صائفة 2019، كانت  على قصرها حاسمة في الوقت الذي  كانت تونس مهدّدة بالفوضى وانفلات الأمن في خضّم الحملات الانتخابيّة.

ماذا حدث في قصر باردو يوم 27 جوان 2019 عند أوّل توعّك طرأ على صحّة الرئيس الأسبق المرحوم  الباجي قايد السبسي؟ وكيف نجت البلاد من  العواصف والأخطار؟

خفايا هذه الوقائع وغيرها،تتكشف   في مذكرات محمّد الناصر التي صدرت مؤخرا تحت عنوان “جمهوريتان، وتونس واحدة” عن دار ليدرز في 684 صفحة،تحلّت بما لا يقلّ عن 88 صورة.

ولكن، من هو محمّد الناصر إبن  مدينة الجم   فقد والده وهو   بعد في  سن الثامنة   وقد  وفد صغيرا إلى العاصمة للدراسة، حيث درس بالصادقية ثم خزندار، و  اشتغل قيّما ومعلما وتولّى تقديم دروس خصوصيّة لأحد أبناء البايات؟

كان محمّد الناصر يطمح للسفر إلى فرنسا لدراسة الطبّ، ولكن عسر المال اضطره للبقاء في تونس فاختار الحقوق وبرز ضمن قيادة الاتحاد العام لطلبة تونس، وعند تخرّجه، لم ينخرط مباشرة في المحاماة إذ فضّل العمل، في سنة 1958 بوزارة الشغل والشؤون الاجتماعية، لينطلق في مسيرة طويلة قادته إلى وظائف سامية وأعلى المراتب ولكن أيضا إلى الاستقالة من الحكومة قبيل حوادث 26 جانفي 1978 الدامية وتحمل تبعات قراره، والاشتغال بالمحاماة… قبل العودة للحياة السياسية.

 محمّد الناصر، الموظف السامي، ومؤسس ديوان التكوين المهني والتشغيل، ووالي سوسة والمنستير والمهدية، ووزير الشؤون الاجتماعية، والسفير بجينيف، ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك رئيس بلدية الجم والنائب بالبرلمان، يفتح في مذكراته صندوق أسراره،مستعيدا ذكريات الطفولة والشباب، ثمّ المسؤوليات التي اضطلع بها، مستعرضا مواقف مفصلية، عاشها شاهدا وفاعلا، مسلّطا الضوء لأول مرة عن خفايا مواقف تاريخية.

نقلا بتصرف